التكامل والتفاعل والتواصل المناسب ثلاث كلمات تحظى باهتمام وأهمية كبيرين في أنظمة المعلومات والعمليات المؤسسية؛ مفاهيم تعني زيادة الإنتاجية، وهي العائق الرئيسي أمام نشوء ظاهرة الأنظمة الجزيرية المعزولة في المؤسسة، ونقاط تُعد بشكل خاص عامل تطوير أنظمة تخطيط الموارد. ولكن كيف يسهّل التكامل تنفيذ العمليات؟ وهل يستحق الاستثمار في تطبيقه بوصفه أسلوبًا يمكن الاعتماد عليه؟
التكامل، وبحر من المعاني الجديرة بالتأمل
من الناحية الفنية، يُطلق النظام المتكامل على البرمجيات التي تسعى إلى توحيد أنشطة مختلف إدارات المؤسسة ضمن منظومة واحدة؛ برنامج يجمع المعلومات ويعالجها ويخزنها ويوزعها بشكل مركزي بهدف التحكم الأمثل في الأنشطة. ويوجّه هذا البرنامج، من خلال إزالة التناقضات التشغيلية بين الوحدات، المؤسسة نحو بنية قائمة على العمليات؛ بنية تعتمد على نظام لا على إدارة أو فرد.
انتبهوا إلى هذه الأسباب في أهمية التكامل؛ عصفور واحد بمئة هدف…
ربما تكون أهمية هذا المفهوم في التطبيق داخل المؤسسات أكبر بكثير من الأسباب المذكورة في السطور التالية، لكنها غيض من فيض يبدو كافيًا بهدف التنبيه والتوجيه نحو التفكير في توظيفه. انتبهوا أولًا إلى هذه العبارات: هل تتخلون بسهولة عن نظام يحقق للمؤسسة المزايا التالية؟
نظام:
- يحوّل العمليات المؤسسية من الحالة الضمنية إلى الصريحة
- يؤدي إلى خفض التكاليف.
- يوفّر الوقت في تنفيذ الأنشطة من خلال إعادة هندسة العمليات
- يؤدي إلى استجابة أفضل وأسرع في تقديم الخدمات
- يسهّل اتخاذ القرار الإداري
- يوفّر توحيد معايير الأنشطة وفق ما يجب أن تكون عليه.
- يؤدي إلى تحسين الفاعلية والإنتاجية الكلية للمؤسسة.
والآن نتناول بعمق أكبر أهم البنود بمزيد من التفصيل، لنتأمل هذا الموضوع أكثر.
التكامل والمعلومات المالية
تخيّلوا مؤسسة تخزّن فيها الوحدة المالية معلوماتها، وتخزّن بقية الوحدات المعلومات المالية المتعلقة بأقسامها. والآن، إذا احتاجت المؤسسة لسبب ما خلال سير العمل إلى استخدام معلومات الأقسام وتقديم التقارير السنوية، فستنشأ بالتأكيد في غياب نظام متكامل تناقضات كثيرة، وسيواجه صانعو القرار في المؤسسة ارتباكًا إزاء الواقع. في حين أن النظام المتكامل يقدّم نسخة واحدة من الواقع، حاسمة ولا تقبل الشك، لأن جميع الأفراد في ظل هذا النظام يتبعون منظومة واحدة، وتوضع الإحصاءات والأرقام بشكل متطابق في متناول الأقسام المختلفة.
التكامل؛ توحيد معايير العمليات وتسريعها
تُعرَّف العمليات المؤسسية كل منها بهدف وقيمة محددين، لكي تحقق في النهاية الهدف النهائي للمؤسسة في تقديم الخدمة. لكن التحدي هو أن اتساع العمليات وتنوع المجالات في كل مؤسسة يؤديان إلى استخدام أنظمة معلومات متعددة ومتنوعة، بل ومنظومات مختلفة ذات معايير غير متجانسة أحيانًا.
وتؤدي الأنظمة المتكاملة، بأسلوب قياسي وتوحيد العمليات، في النهاية إلى التوفير في العمليات وزيادة الإنتاجية. تخيّلوا نظامًا يوجّه جميع الأقسام، ضمن قالب مركزي وصيغة قياسية، بشكل موحد ومنسق نحو ما يريده المديرون ونحو قرارهم النهائي.
فعلى سبيل المثال، في الحالة التي يلزم فيها تسجيل طلب أو أمر من الأقسام المختلفة، يسرّع النظام المتكامل تنفيذها من خلال تسهيل الأنشطة وجعل مسار الطلبات مرئيًا.
في أي المؤسسات يُوصى بالنظام المتكامل؟
لا شك أنه بعد ذكر البنود السابقة، لا يبدو منطقيًا القول إن مؤسسة معينة فقط يُوصى لها باستخدام الأنظمة المتكاملة. فلا فرق إن كانت مؤسستكم إنتاجية أو خدمية، صغيرة أو كبيرة، أو تعمل في مجال معين؛ فالاستفادة من مزايا نظام يؤثر في إنتاجية المؤسسة أمر لا يمكن تجاهله بلا شك. ولكن ربما تكونون من فئة الجمهور الذين يتولون حاليًا إدارة أسطول نقل والإشراف عليه، أو من الخبراء صانعي القرار الذين يسعون إلى أداء مسؤولياتهم بشكل أفضل والمساهمة في أهداف مؤسستهم. وفي هذه الحالة، تحتاجون، إلى جانب النقاط المذكورة أعلاه، إلى معلومات أكثر تفصيلًا في مجال تخصصكم.
الأنظمة المتكاملة وتأثيرها في إدارة أسطول النقل المؤسسي
في إدارة أسطول النقل المؤسسي، سواء كان لنقل الحمولات والبضائع أو أسطولًا لمركبات الخدمة والمؤسسة التي تُرسل في المهام، هناك نقطة مشتركة كما في سائر المؤسسات: تعدد الأقسام المشاركة في تنفيذ عملية تقديم الخدمة، وتعدد الطلبات والمعايير التي يجب التحكم فيها. فمن تسجيل معلومات المركبة إلى تسجيل القطع اللازمة للإصلاح إلى عملية تنفيذ المهمة والتحكم فيها، بل وحتى تنقل الموظفين والشؤون المالية والمقاولات، كلها تُدار برقابات متعددة. والآن تخيّلوا أن جميع المعلومات المطلوبة أعلاه تُسجَّل وتُراقب وتُدار في منظومة مركزية متكاملة واحدة.
النظام المتكامل لإدارة أسطول النقل والوصول اللحظي إلى المعلومات
إن الحجم الكبير من التقارير التي يحتاجها المديرون وصانعو القرار بشأن المركبات الخاضعة لإشرافهم في الأسطول، من أداء المركبة وسلامتها حتى الإرسال إلى المهام، يجعل الحاجة إلى تحكم متكامل ومركزي أمرًا ضروريًا؛ أي معلومات تُسجَّل لحظيًا وفي أقل وقت ممكن وتوضع في متناول الأقسام المختلفة. فعلى سبيل المثال، فإن معرفة سلامة المركبة التي تسجّلها وحدة الصيانة والإصلاح، وفي حال الحاجة إلى قطعة معينة قبل انتهاء عمرها، يتم إبلاغ قسم المشتريات في الوقت المناسب لتأمينها؛ وهو طلب لا يحتاج إلى البيروقراطية المعقدة والمستهلكة للوقت المعتادة، وهذه العملية تعني توفر المركبة بشكل مناسب وبثقة عند تنفيذ المهمة.
أو تخيّلوا مؤسسة تُرسل فيها معلومات مسار حركة السائق بالكامل إلى الوحدة المعنية، وتُسجَّل في الوقت نفسه وتكون في متناول المدير المعني، لكي تُسجَّل أي مخالفة أو مشكلة محتملة كما هي وبشكل موثق وتوضع في المتناول.
نظام المعلومات المتكامل والإدارة المثلى للموارد البشرية
كما في أي مؤسسة، يحتاج موظفو كل قسم عامل في أسطول النقل، والسائقون بل وحتى المقاولون، إلى الرقابة والتحفيز. ولكن هل من الضروري أن تتراكم المعلومات بشكل جزيري في كل قسم ثم تُبلَّغ إلى صانعي القرار؟ لا شك أن ذلك قد يؤدي إلى عدم الرضا. أما في نظام متكامل تُسجَّل فيه معلومات جميع الموظفين، مثل تنقلاتهم وأدائهم، وتُحفظ، فلا يبقى مجال للجدل. كما سيكون لدى مقاولي المركبات عقود مسجلة ومتاحة مع شروحات كاملة حول الأخطاء المحتملة أثناء تنفيذ العمل، لكي تكون هناك رقابة كاملة بعيدة عن الأحكام المسبقة ومطابقة لما حدث فعلًا.
النظام المتكامل وإدارة طلبات المركبات المؤسسية
عادةً ما يؤدي تعدد طلبات المركبات عند الإرسال إلى المهام، في غياب منظومة مركزية، إلى أخطاء في ترتيب أولويات الطلبات وإطالة عملية الموافقة عليها، وهو ما قد يسبب عدم رضا متلقي الخدمة.
ويمكن لتوظيف البرمجيات المتكاملة، من خلال إدارة الطلبات، أن يوفّر إمكانية التسجيل الدقيق لمعلومات مقدم الطلب بل وحجز المركبة في الحالات الضرورية. وبذلك يتوفر أمام مدير القسم تخطيط مناسب يؤدي إلى تقديم الخدمة بكفاءة أكبر، كما يتيح عند الحاجة، من خلال تقديم تقارير متكاملة وشاملة، إمكانية تقييم تقديم الخدمة ومنع المخالفات المحتملة.
ما الذي تتوقعونه أيضًا من النظام المتكامل؟
عند هذه النقطة، وبعد عرض أهم البنود، حان وقت اتخاذ القرار. ألم يحن الوقت، بوصفنا مؤسسة ذكية، للاستفادة من مزايا التكامل؟ منظومة متكاملة بمئات المزايا، عصفور واحد بمئة هدف، وتقدّم نحو نقطة عبقرية التنظيم. كلنا نريد أن نكون الأفضل…






