اختُرعت المركبات الكهربائية أول مرة في القرن التاسع عشر الميلادي، لكنها استغرقت زمنًا طويلًا لتتحول إلى وسيلة نقل محبوبة، وازدادت شعبيتها في أوائل عام 2000 الميلادي مع الإنتاج الضخم والطرح العالمي للسيارات الهجينة «بريوس» و«هوندا». ويُستخدم اليوم كثير من سيارات الأجرة الكهربائية والهجينة في مدن مختلفة من العالم، وتستخدم شركات خدمات النقل مثل «أوبر» منذ سنوات المركبات الكهربائية في أساطيلها.
ومع ذلك، فإن مسار تقبّل هذه المركبات الجديدة بطيء نسبيًا، لكن التغيرات المناخية العالمية وزيادة انبعاثات الغازات الدفيئة في العالم كثّفت اتجاه استخدامها في المدن الكبرى. ونظرًا إلى المعدل المرتفع لاستخدام سيارات الأجرة وحصتها الملحوظة في انبعاث الغازات الملوثة، يُعدّ توظيف سيارات الأجرة الكهربائية فرصة مثالية لحل هذه الفئة من المعضلات الحضرية. لكن إلى جانب هذه المزايا يمكن الإشارة إلى أمور أخرى تجعل استخدام سيارات الأجرة الكهربائية في أسطول سيارات الأجرة أكثر ضرورة من أي وقت مضى، ونتناول في هذا المقال 4 مزايا رئيسية لهذه المركبات الحديثة.
1. تحسين جودة الهواء
من أهم مزايا سيارة الأجرة الكهربائية وأكثرها أولوية انعدام انبعاثاتها؛ فسيارات الأجرة العادية التي تعمل بالبنزين أو الغاز تُعدّ المصدر الرئيسي لتلوث الهواء في المدن. ووفقًا للإحصاءات، يتسبب تلوث الهواء في نحو سبعة ملايين وفاة في العالم، وهو أمر يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالتغيرات المناخية وتراجع النظام البيئي الطبيعي القائم. ويخفض تحويل مركبات الاحتراق الداخلي إلى الأنواع الكهربائية في أسطول سيارات الأجرة حجم انبعاث الملوثات بشكل ملحوظ، فتتحسن نتيجة لذلك جودة الهواء وتصبح الصحة العامة للمجتمع في مستوى أنسب.
2. خفض التلوث الصوتي
تُصدر المركبات الكهربائية ضجيجًا أقل من الأنواع الأخرى العاملة بالوقود الأحفوري، ويؤدي هذا الانخفاض في التلوث الصوتي في المناطق الحضرية المزدحمة، حيث يزيد النقل بسيارات الأجرة على المناطق الأخرى، إلى توفير بيئة أهدأ وأكثر كفاءة وإمتاعًا للأفراد. ويرتبط التلوث الصوتي ارتباطًا مباشرًا باضطرابات النوم وارتفاع ضغط الدم وضعف السمع، والحقيقة أن العالم من حولنا جميعًا قد امتلأ بأنواع الضجيج المزعج إلى حد يجعل استخدام مثل هذه الحلول يحقق تحسين الصحة النفسية للمجتمع، ومن ثم أسرة أكثر صحة. وسيكون الأثر الإيجابي الأول لهذا الانخفاض في التلوث الصوتي على السائقين، إذ سيقودون براحة بال أكبر.
3. تكاليف تشغيلية أقل
رغم أن التكلفة الأولية للاستثمار في شراء المركبات الكهربائية قد تكون أعلى من الأنواع المعتادة، فإنه يمكن توقع توفير كبير منها على المدى الطويل؛ إذ يؤدي استخدام سيارات الأجرة الكهربائية، بسبب انخفاض تكاليف الطاقة وتقليل الحاجة إلى الصيانة، إلى خفض التكاليف الجارية للسائقين على المدى الطويل. فسيارات الأجرة العادية تمتلك، مقارنة بالأنواع الكهربائية، قطعًا متحركة أكثر تحتاج إلى عناية منتظمة، ويجب في كل لحظة توقع تعطلها بسبب اهترائها وتخصيص تكلفة لإصلاحها، فضلًا عن أن تقلبات أسعار البنزين والغاز خلال العام تُعدّ من أكبر مصادر التكلفة لأصحاب سيارات الأجرة. وتُظهر دراسة أُجريت في عام 2020 أن التكاليف الجارية للمركبات الكهربائية أقل بنسبة 60 بالمئة من المركبات ذات محركات الاحتراق الداخلي.
4. أداء وكفاءة أعلى للمحرك
يتسبب توليد الحرارة نتيجة احتكاك القطع الموجودة في محرك المركبة عادةً في خفض مردود المحرك بنسبة 60 بالمئة في مركبات الاحتراق الداخلي، أما المركبات الكهربائية فلا تعاني من هذه المشكلة، وقد صُمّم هيكل محركاتها بحيث تعمل بمستوى عالٍ من الكفاءة. ومن جهة أخرى، تمتلك المركبات الكهربائية فرامل تجديدية تحوّل، بامتصاص الطاقة الناتجة عن الكبح، هذه الطاقة إلى قوة لشحن البطارية، وتتمتع بأداء أفضل مقارنة بفرامل المركبات العادية.
سيارات الأجرة الكهربائية، مستقبل لا ينبغي انتظاره
تُعدّ سيارات الأجرة الكهربائية والصديقة للبيئة مستقبل أسطول سيارات الأجرة، ويُتوقع أن تزيد التطورات المنجزة في مجال الاستخدام الأسهل لهذه المركبات من أدائها وجدواها الاقتصادية للاستخدام الواسع. ونتيجة ذلك، في الرؤية المرسومة لهذا المجال في العالم ودمجها في سيارات الأجرة ذاتية القيادة (بدون سائق)، ستبشّر بتحولات كثيرة في أسطول سيارات الأجرة. وبإنشاء البنى التحتية المناسبة، يمكن لهذا النوع من المركبات، إلى جانب مزاياه، أن يحقق راحة أكبر للركاب أيضًا. والحقيقة أن التوجه نحو هذا الاتجاه مستقبل لا ينبغي انتظار مجيئه، بل يجب التفكير في تطويره من اليوم.
المراجع:






