تجعل التحديات الكثيرة لارتفاع أسعار الوقود في أساطيل النقل الاهتمام بالأنشطة اللازمة لتحسين استهلاكه في المركبات أمرًا ضروريًا. فمركبة نقل البضائع تهدر ما يصل إلى 4 لترات من الوقود حين يعمل محركها ساعة واحدة فقط في وضع التوقف. كما تزيد السرعة العالية والمسارات غير المثلى والتوقفات غير الضرورية، بل وحتى مشكلات الصيانة البسيطة مثل انخفاض ضغط الإطارات، جميعها استهلاك الوقود. لكن كلًّا من هذه التحديات يتيح فرصة لتحسين الظروف باستخدام التقنيات الجديدة. وفي هذا السياق، تُعدّ تقنية التليماتكس من الحلول الرابحة التي تخفض استهلاك الوقود إلى حد كبير بتأثير سريع وعلى المدى الطويل. ونستعرض في هذا المقال ستة آثار مهمة لاستخدام تقنية التليماتكس في خفض استهلاك الوقود في أساطيل النقل.
1. معالجة تحدي تشغيل محرك المركبة في وضع التوقف
يُعدّ خفض زمن تشغيل المحرك في وضع التوقف من أهم حلول خفض استهلاك الوقود؛ إذ يُعدّ هذا الوضع أسوأ حالات زيادة التكاليف دون نشاط مفيد. وتؤدي التليماتكس، بمراقبة أوقات تشغيل المحرك دون حركة وإدارتها، دورًا مهمًا في معالجة هذا التحدي في الأسطول. فرغم أن مديري الأساطيل قد يفرضون على السائق متطلبات ولوائح في هذا الشأن، فإنهم لا يستطيعون أبدًا مراقبة تنفيذها. أما بمساعدة التليماتكس فيمكن، في الأوقات التي تحدث فيها هذه الحالة، إرسال الإشعار اللازم إلى مدير الأسطول لمتابعة الأمر. فعلى سبيل المثال، يمكن تحديد أن يتلقى مدير الأسطول أو السائق التنبيه اللازم عند تشغيل المحرك 20 دقيقة في وضع توقف المركبة. وتساعد التقارير الواردة بهذه الطريقة مدير الأسطول على تحديد السائقين الذين لا يلتزمون باللوائح في هذا الشأن، وتخصيص التدريبات اللازمة أو الغرامات ذات الصلة لهم عند الضرورة.
2. تقييم مستوى سلامة المركبة
يُعدّ الحفاظ على سلامة المركبة والصيانة الوقائية نوعًا من الاستثمار في تحسين استهلاك الوقود، وتأتي التليماتكس بوصفها أداة مهمة في هذا السياق لمساعدة مديري الأساطيل والسائقين؛ إذ تستطيع المركبة المصانة جيدًا، حتى بمراعاة نقاط بسيطة مثل نظافة فلاتر الوقود والمستوى المناسب لسائل تبريد المحرك واستواء العجلات، تحسين استهلاك الوقود. وباستخدام التليماتكس والبيانات المجمّعة بهذه الطريقة حول حالة سلامة المركبة وصيانتها، يمكن إجراء التخطيط اللازم للإصلاحات قبل موعدها بهدف منع تعطل المركبة. فعلى سبيل المثال، تساعد أنظمة تقييم ضغط الإطارات وتتبعه باستخدام التليماتكس مديري الأساطيل أو السائقين على اتخاذ الإجراءات التصحيحية ذات الصلة في أقصر وقت ممكن بتلقي التنبيه اللازم عند انخفاض الضغط عن الحد المسموح. كما يرسل دمج برمجيات التشخيص مع بيانات التليماتكس تنبيهات وقائية بشأن مشكلات المركبة إلى مدير الأسطول قبل وقوع العطل، فلا يضطر المديرون، بمنع التعطل، إلى اتخاذ إجراء إضافي لإرسال مركبة مساعدة لإنقاذ المركبة المعطلة، وهو ما يقترن باستهلاك أكبر للوقود.
3. معالجة تحدي عدم مثالية المسار
يُعدّ عدم كفاءة توجيه المسار سببًا رئيسيًا آخر لهدر الوقود؛ إذ يعادل قطع مسافة أكبر استهلاكًا أعلى للوقود. ويُعدّ الجمع بين التليماتكس وبرمجيات التوجيه أسلوبًا فعّالًا لمعالجة هذا التحدي وخفض استهلاك الوقود؛ فالبيانات الواردة من التليماتكس تساعد على تحليل المسارات بواسطة أجهزة التتبع، ومن ثم زيادة الأداء الأمثل للمركبة. فعلى سبيل المثال، تكون بعض المسارات مزدحمة في ساعات معينة من اليوم، لذا يستطيع المديرون، بتخطيط مسار حركة أمثل، خفض المسافة التي تقطعها المركبة، فيقل استهلاك الوقود نتيجة لذلك.
4. اكتشاف الاستخدام غير المصرح به للمركبة
حين يقطع السائق بالمركبة مسارات دون تصريح، يؤثر ذلك في زيادة استهلاك الوقود، ولا يمكن في الحالة العادية اكتشاف هذه الأنشطة غير المخطط لها ودون تنسيق مع إدارة الأسطول. أما باستخدام التليماتكس فيمكن بسهولة رصد المسافات غير المصرح بها التي يقطعها السائقون وإرسال التنبيه اللازم لهذا الغرض.
5. تقييم طريقة تزويد المركبة بالوقود على المسار
لتقييم طريقة تزويد المركبة بالوقود أثناء عمليات نقل البضائع أثر كبير في خفض استهلاك الوقود. ففي كثير من الحالات يقطع السائقون، لمجرد معرفتهم بالمسؤول عن محطة وقود ما، مسافة إضافية للتزود بالوقود في المكان المطلوب، في حين يمكن باستخدام التليماتكس توجيه السائق إلى المسار الصحيح للتزود بالوقود. فعلى سبيل المثال، بالجمع بين التليماتكس وبرنامج لتتبع التزود بالوقود، تُحدَّد أقرب محطة وقود ويُوجَّه السائق إليها. ويمنع هذا النشاط، إلى جانب منع خروج السائق عن المسار والتوقف الطويل، أن تواجه المركبة خزانًا فارغًا وانتظار مركبات الإنقاذ.
6. تقييم سلوك السائق
تُعدّ التليماتكس عاملًا مهمًا لتشجيع سلوكيات القيادة الآمنة المرتبطة باستهلاك الوقود؛ فعلى سبيل المثال، تؤدي أمور مثل الكبح الشديد والتسارع غير المبرر والحركة بسرعة عالية في المنعطفات الحادة جميعها إلى زيادة استهلاك الوقود. لذا من الطبيعي أن يميل مديرو الأساطيل إلى الاستعانة بسائقين يسلكون سلوكيات آمنة في القيادة. وتساعد التليماتكس المديرين، بجمع بيانات القيادة الخطرة للسائقين، على تقديم تقرير كامل لاتخاذ القرار بوضع البرنامج التدريبي اللازم وفرض الغرامات عند الحاجة.
عالم مستقبل التحول في أساطيل النقل قائم على البيانات
إلى جانب الطرق المعتادة لخفض استهلاك الوقود، تؤدي البيانات الواردة من التليماتكس دورًا مهمًا في مزيد من التغييرات في أنشطة الأسطول؛ إذ يستطيع مديرو الأساطيل باستخدام هذه التقنية زيادة الربحية والأداء الكلي للمؤسسة الخاضعة لإشرافهم. والحقيقة أن التليماتكس أبعد من مجرد التأثير في استهلاك الوقود، ويمكن اعتبارها أداة ضرورية للسير في مسار التحولات المستقبلية في الأسطول.
المرجع






